الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

146

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قال أبو جعفر - عليه السّلام - : فلمّا كان يوم الثّامن مع طلوع الفجر ، قدّم اللَّه رسلا إلى إبراهيم يبشّرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط . ( الحديث ) . « وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) » : إلى حيث ( 1 ) أمركم اللَّه بالمضيّ إليه . قيل ( 2 ) : وهو الشّام ، أو مصر . فعدّي « وامضوا » إلى « حيث » ، و « تؤمرون » إلى ضميره المحذوف على الاتّساع . « وقَضَيْنا إِلَيْهِ » ، أي : وأوحينا إليه مقضيّا . ولذلك عدّي « بإلى » . « ذلِكَ الأَمْرَ » : مبهم يفسّره « أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ » . ومحلَّه النّصب على البدل منه ، وفي ذلك تفخيم للأمر وتعظيم له ( 3 ) . وقرئ ( 4 ) ، بالكسر ، على الاستئناف . والمعنى : أنّهم يستأصلون عن آخرهم حتّى لا يبقى منهم أحد . « مُصْبِحِينَ ( 66 ) » : داخلين في الصّبح . وهو حال من « هؤلاء » . وهو أحد المواضع الثّلاثة الَّتي يجوز فيها الحال من المضاف إليه . وقيل ( 5 ) : أو من الضّمير في « مقطوع » . وجمعه للحمل على المعنى ، فإنّ « دابِرَ هؤُلاءِ » في معنى : مدبري هؤلاء . « وجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ » : مدينة سدوم . « يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) » : بأضياف لوط طمعا فيهم . « قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) » : بفضيحة ضيفي ، فإنّ من أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه . « واتَّقُوا اللَّهً » : في ركوب الفاحشة . « ولا تُخْزُونِ ( 69 ) » : ولا تذلَّوني بسببهم . من الخزي ، وهو الهوان . أو لا تخجلوني فيهم . من الخزاية ، وهو الحياء .

--> 1 - يعني : الأصل أن يقال : وامضوا إلى حيث تؤمرون ، لأنّ معنى مضى : ذهب ، فحذف « إلى » وعدّي الفعل بنفسه للاتّساع . 2 - أنوار التنزيل 1 / 544 . 3 - لأنّ التعيين بعد الإبهام إنّما هو ليتقرّر في ذهن المخاطب ولا يكون ذلك إلَّا فيما يهتمّ المتكلَّم بشأنه . 4 و 5 - أنوار التنزيل 1 / 544 .